ابن عساكر

125

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

صلابة حكمه وعدله أن قال : لتردّن عليه ماله أو لتجعلن غلامه يده في يده فليذهب به حيث شاء ، فقالوا : بل نعطيه ماله ، فأعطوه إياه . فلذلك يقول : ما أخذ اللّه مني الرشوة فآخذ الرشوة فيه حين رد علي ملكي ، وما أطاع الناس فيّ فأطيعهم فيه . وجعفر وعلي وعقيل بنو أبي طالب ، وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف « 1 » ، وكنيته أبو عبد اللّه ، وهو ذو الجناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء صاحب الهجرتين ، أسلم بعد أحد وثلاثين إنسانا « 2 » ، يقال له : جعفر الطيار ، قتل يوم مؤتة شهيدا . وروي عن الحسن بن زيد « 3 » : أن عليا عليه السلام أول ذكر أسلم ، ثم أسلم زيد بن حارثة حبّ النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم جعفر ابن أبي طالب . وكان أبو بكر الرابع في الإسلام أو الخامس . وعن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه قال : بينما أنا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم في حير « 4 » لأبي طالب أصلي أشرف علينا أبو طالب فنظر إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « يا عم ألا تنزل فتصلي معنا ؟ » فقال : يا ابن أخي ، إنّي لأعلم أنك على الحق ، ولكن أكره أن أسجد فيعلو استي ، ولكن أنزل يا جعفر فصلّ جناح ابن عمك . قال : فنزل فصلى عن يساري « 5 » . فلما قضى النبي صلى اللّه عليه وسلم صلاته التفت إلى جعفر فقال : « أما إن اللّه تعالى قد وصلك بجناحين تطير بهما في الجنة ، كما وصلت جناح ابن عمك » [ 14121 ] . حدث صلصال « 6 » بن الدّلهمس قال : كان أبي - يعني الدلهمس - لأبي طالب ولده « 7 » ، فكان الذي بينهما في الجاهلية عظيم ، فكان أبي يبعثني إلى مكة لأنصر النبي صلى اللّه عليه وسلم مع أبي طاب قبل إسلامي ، فكنت أقيم بمكة

--> ( 1 ) رواه المزي في تهذيب الكمال 3 / 405 والذهبي في سير الأعلام 1 / 216 نقلا عن خليفة . ( 2 ) سير الأعلام 1 / 216 . ( 3 ) رواه المزي في تهذيب الكمال 3 / 405 من طريق يعقوب بن سفيان : ذكر إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن الحسن بن زيد ، وسير الأعلام 1 / 216 . ( 4 ) الحير : بالفتح شبة الحظيرة أو الحمى ( اللسان ) . ( 5 ) أسد الغابة 1 / 341 . ( 6 ) انظر ترجمته في أسد الغابة 2 / 415 . ( 7 ) كذا ، والعبارة غير واضحة .